مجتمعنا ودائرة الكبار والصغار

مجتمعنا ودائرة الكبار والصغار

    -للأستاذ الدكتور حسن عبد العال . كلية التربية جامعة طنطا
    بنفس حزينة لما آل إليه حال القيم الأخلاقية فى مجتمعنا ،  رحت أقرأ تلك الكلمات الباكية التى تقطر ألما للكاتب الأديب "هانى هنداوي "  وهو يكتب عن مشهد للفنانة الرائعة سناء جميل أبدعه وحيد حامد فى فيلم " أضحك الصورة تطلع حلوة " حيث تعجز فيه الفنانة سناء جميل عن عبور الشارع للوصول إلى  أحد الكبار ، فتقول بكلمات تملكها الحسرة والألم للفنان العظيم أحمد زكى : " احنا صغيرين قوى يا سيد " . وهو مشهد يتكرر فى مصر ملايين المرات ،  يعبر بصدق عن اتجاهين فى بلدى ، ففى مصر - كما يقول هنداوى - إما  أن تولد كبيرا ، أو تولد صغيرا ، والفارق بينهما شاسع ومخيف . وقطعا ما يقصده الكاتب ليس له علاقة بالعمر ، بل بما تملكه من رصيد القوة والسلطة والجبروت .

    الكبار لا سطوة عليهم ولا أمل لك فى أن تصبح مثلهم طالما ولدت ضئيلا ، لا تملك من متاع الدنيا سوى انسانيتك . الصغار لا حول لهم ولا سند يتذوقون كل يوم جرعات من الخوف والمرارة وقلة الحيلة .
    أن تعيش فى وطنى صغيرا يعنى أن تكون مستعدا طيلة الوقت لدفعات من الظلم والقهر وليس مسموحا لك بالشكوى إلا لخالق واحد يرى ويسمع ويتدخل بميعاد . فى بلدى الكبير يأمر وينهى والصغير يتفذ دون أدنى ارادة .

    يحدث فى مصر فقط أن يدفع الصغير ثمن أخطاء الكبار الذين لا يحاربون ولا يسألون ، بينما يظل سيف العقاب مسلطا على رقاب الصغار دون ذنب أو جريمة .
     فى بلدى لاتزال قوى الخيروالمحبة واهنة ضعيفة لاتقوى على منازلة غريم صار متوحشا ، ولا تزال قوى القهر قوية وعافية وأذرعها ممتدة تطولك أينما كنت .
     تفجرت الثورة فى بلدى ليتساوى الصغير والكبير ولتسود العدالة ولتذهب قوى القهر إلى  غير رجعة ؟ ويتساءل هنداوى  هل حدث فعلا ما نزفت من أجله الدماء ؟
    فهل سنظل نعيش فى هذه الدائرة دائرة الكبار والصغار وهل سيظل الصغير صغيرا يتضاءل ويظل الكبير كبيرا يتوحش ؟  وينتهى الكاتب إلى دعوات وأمنيات أن نقوى على عبور الشارع وأن نتمكن من توصيل صوتنا للكبار بدلا من التمتمة بعبارة سناء جميل " احنا صغيرين قوى يا سيد "
    جريدة أنباء الوطن الان
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع جريدة أنباء الوطن .

    إرسال تعليق