حركةُ التصحيحِ والتجديد في أدبنا العربيّ إلى أين ؟؟؟

حركةُ التصحيحِ والتجديد في أدبنا العربيّ إلى أين ؟؟؟
    بقلم الأديبة خلود أبو ريدة

    إنّ اللغةَ كائنّ حيّ ليس بعقيم ٍ ولا أبتَر، وهي تتسم ُ بالمرونةِ وعدمِ الجمودِ والقدرة على مواكبة ِ ركبِ التقدمِ ونظرةٌ خاطفةٌ على عربيتنا تكفي لتكونَ برهاناً واضحاً وشمساً ساطعةً في سماءِ المغرضين.
    وبما أنّ الأدبَ ابنٌ اللغةِ فهوَ مثلها كذلكَ ينمو ويتطورُ ويواكبُ ركبَ الحضاراتِ وليس أدلُ على ذلك من شعرِنا العربيّ الذي تماشى مع عصور ِ الأدب جميعها ومثلها خيرُ تمثيلٍ ،وكلنا يعلمُ أن لكل ّ عصر ٍ ما يميزهُ عن غيرهِ من العصور فالجاهلي اتسم بصفاتٍ ليستْ هيَ ذاتُها التي كان عليها الادبُ العباسيّ وقل الاندلسيّ وكذلكَ هي الحال مع الشعرِ الحديثِ والمعاصرِ وشعرِ الحداثةِ وما بعدَ الحداثةِ.


    إنّ الذي يشعركَ بالاسى ويدخلكَ دائرةَ الكآبةِ والإحباطِ واليأسِ هو اتهام لغتنا وأدبنا بالجمود والركود، والذي يزيدُ الأمرَ سوءاً تبني النظرياتِ الأدبية الغربيةِ من بني جلدتنا أنفسِهم ، فتراهم يهرعونَ إليها تاركين من ورائهم بحرا زاخرا من دررِ اللغةِ وفرائد الأدب، ليسَ هذا فحسبٌ بل إنهم يناهضونها ويقفونَ سداً منيعاً أمامَ تقدمها .
    ولكن ّ الذي يثلج ُ الصدر وتقربه العينُ وجودَ ثلةٍ غيورةٍ على أدبنا ولغتنا وثقافتنا تدفعُ عنها وتزود ُعن حياضِه بكلّ ما أوتيتْ من قوةٍ ، وهم بحمد ِ الله ِ كثر يقودهم إيمانٌ راسخٌ بقوةِ لغتِهم وأدبِهم وصلاحيتهما لكلّ زمانٍ ومكانٍ ، أضف إلى ذلكَ الرسالةَ الساميةَ التي يسعون إلى إيصالها ، وهم إلى جانبِ ذلك متسلحونَ بالأملِ ولسانُ حالِهم يقولُ: 
    وإذا أرادَ الـلـهُ نشــرَ فـضـيلـةٍ *** طـُويـتْ أتـاحَ لهـا لسـانُ حسـودِ 
    لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ *** ما كان يُعرفُ طيبُ عَرفِ العودِ.


    أجل لقد ْ قامتْ حركة التصحيحِ والتجديدِ في أدبنا الحديث لكنها قوبلت بالمناهضينَ لها والسارقين َ لجهودها ومع ذلكَ فأنا على يقينٍ أنها لن تتوقفَ ما دامَ هناكَ مخلصونَ لا يسلمون َولا يقبلون لعربيتهم ُوأدبهم ُ الدنيةَ، إن حركةَ التصحيحِ هذهِ ليست حركةُ إقصاءٍ أو تجاهلٍ أو جفاء إنها حركةُ بعثٍ وتوليد وإحياء ٍهمها الوحيدُ إعادةُ النهوض ِ بلغةٍ رائدة وأدب راقٍ سامٍ سالكينَ سبلَ السلامِ متشحين بالنقاءِ.


    إنني في خاتمة مقالتي المقتضبةِ أدعو كل من أحب لغة َالقداسةِ والطهرِ والبيانِ والجمالِ في أدبها وفي الشعر ِ أن يقفَ إلى جانبِها ويسندَ لها الظهرَ ويدعمَ فتياتٍ وفتيةٍ ساروا على الإثرِ هدفُهم نصرةُ لغة غير آبهينَ بدعاة ِ القطيعةِ والهجرِ متخذين َ من رضا الرحمنِ شعاراً راجين منهُ مضاعفةَ الأجرِ، مبتعدينَ بأنفسهم عن كلّ زلةٍ أو هفوة ٍ أو إقصاءِ فكرٍ، بها حركة التصحيح سترقى وستؤتي أكلُها فما علينا إلا الأخذ بالمسبباتِ والتحلمِ والصبرِ، أبشري حركة ُ تجديدنا حتماً سيكونُ لك الغلبةُ والظهرِ وما ذاك على اللهِ ببعيدٍ فبعدَ َالليلِ فجر. ْ 



    جريدة أنباء الوطن الان
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع جريدة أنباء الوطن .

    إرسال تعليق