عرس " القصير " بالبحر الأحمر وإحتفالاتها بليلة النصف من شعبان والفلكلور السنوى " بموكب المحمل "

عرس  " القصير " بالبحر الأحمر وإحتفالاتها  بليلة النصف من شعبان والفلكلور السنوى " بموكب المحمل "
       البحر الأحمر : حنان عبدالله

    تعد "المحامل" احد العادات والتقاليد لأهالي مدينة القصير، أقدم مدن البحر الأحمر، حيث يخرج الأهالي بالجمال في هودج يجوب شوارع المدينة كاملة.

    ويتجمع كل سكان المدينة من جميع الأعمار للاحتفال بالمزمار والرقص بالتحطيب مع موكب من الجمال في جو من البهجة والسعادة،

    احتفالات القصير بالجمال محمولا عليه الهودج أو كما يسموها (المحامل)، هي طابع خاص وعادات وتقاليد تتميز بها مدينة القصير دون غيرها من محافظات مصر تلك المدينة الفرعونية الرومانية البطلمية تتميز عن غيرها لاحتوائها على أقدم ميناء تاريخي مر بكل العصور السالفة ذكرها حتى مرورا بالعصر الاسلامى والتي تحتفظ بجزء من تاريخها.

    حيث يقال أن هذا الاحتفال هو قديم بقدم مدينة القصير، والاحتفال بالمحامل يأتى في كل المناسبات والأعياد في ليلة النصف من شعبان وعيد الفطر والاضحي ويأتي العديد من سكان مدن المحافظة لمشاهدة الاحتفال .

    ويلتف الجميع ويجوب الأطفال والكبار والشيوخ والنساء ليشاهدوا هذا المنظر، ومن يشاهده يقول بالفعل أنها القصير وتراثها، أقدم مدينة تاريخية في البحر الأحمر
     يتحدث لنا مؤرخ القصير الاستاذ :  وصفى تمير ليحكى لنا قصة هذه الاحتفالية  :
       « فى ذكرى ليلة النصف من شعبان وتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ، دأب أهالى مدينة القصير / البحر ألأحمر على الإحتفال بتلك الذكرى بتسيير " موكب المحمل "   الذى يعتبر فلوكورا لأهالى المدينة ، وهو عبارة عن مجموعة من الجمال تحمل هوادج ( توابيت ) مكسوة بأقمشة ذات ألوان زاهية يتقدمها المزمار البلدى وخلفها آلاف من رجال وسيدات وأطفال المدينة .

      وتأتى المناسبة تذكيرا لمرور كسوة الكعبة عبر ميناء القصير خاصة فى العهد العثمانى بعد العام 1541 ، وقد سبق القصير فى ذلك ميناء عيذاب حيث كانت كسوة الكعبة تمر عبر النيل إلى قوص ثم صحراء عيذاب وبها وادى حميثرة حيث مدفن الإمام الشيخ أبو الحسن الشادلى ثم إلى ميناء عيذاب _ شمال حلايب على ساحل البحر الأحمر وتصل إلى موانى الحجاز كعادة سنوية من سلاطين مصر هدية لبيت الله الحرام .
     ومع تخريب عيذاب علي يد السلطان الملوكى « بيرسباى » تحولت التجارة والحج إلى ميناء القصير ومنه كان يحج ثلاثين ألفا من حجاج مصر وشمال أفريقيا وغربها .
      ولما كانت رحلة الحج طويلة فكان الكثيرون من الحجاج يتوفاهم الله ومنهم من دفن فى أرض القصير وبعضهم يعتبرونهم القصير من أولياء الله الصالحين ، ولهم مدافن بالمدينة وأشهرهم الشيخ الفاسي ويطلق عليه أهل القصير خطأ ( الفارسى ) ، وكذلك الشيخ المهدى والشيخ التروينى والشيخ التكرورى ويطلق عليه خطأ فى القصير ( التكرونى ) نسبة إلى مدينة «تمبكتو » عاصمة دولة مالى غرب أفريقيا ، والشيخ الذلعى وهو من ذيلع بالصومال ، والشيخ عبدالله الهندى من الهند والشيخ عبدالغفار اليمنى من اليمن ، وكل هؤلاء يتولى بعض أهالى القصير مهمة "النقباء " ويعدون أثوابا تكسى الهوادج .

       وإعتاد أهل القصير أن يطلقون على يوم الإحتفال  بإسم « عيد النص» حيث يمارسون طقوس العيدين ،عيد الفطر وعيد الأضحى بإستثناء صلاة العيد .

       وحيث أن المناسبة تأتى على إشتياق لبعدها عن آخر ميقات عيد وهو العيد الأضحى السابق فكان أهل القصير يوسعون على أهاليهم بالملابس الجديدة وخبز كعك العيد وتقديم الهدايا للأطفال ويتزاورون مهنئين بالعيد .

     وعلى الرغم من أن بعض هذه العادات اندثرت إلا أن موكب المحمل مازال موجودا وينتظرونه أهل القصير وبعض من أهالى المدن الأخرى ياتون ليشاركون أهل القصير فرحتهم ، والطريف أن هناك بعض الاسر المسيحية تشارك فى مشاهدة الموكب .
      ويحرص المسئولين من التنفيذيين على مشاركة أهل المدينة بالإحتفال وتامين الموكب حتى يتم اليوم فى سلام .
       وجدير بالذكر أن هذه الهوادج المزخرجه بالزينة وتخرج فى إحتفالية كبيرة من مكان كل مقام من الشيوخ السالف ذكرهم ويوضعون على جمل كلا على حده على كل جمل هودج لمقام شيخ  ويسير هذا العرس الجماعى وسط فرحه الأهالى ودقات الطبول والمزمار البلدى فى جميع انحاء المدينة وينطلق من الساعه التاسعة صباحا ويتمركزون اولا عند مقام الشيخ عبدالغفار اليمنى قرابه الساعة حيث التحطيب على المزمار البلدى ويلتف حولهم الاطفال ومعظم اهالى القصير ثم ينتقل الموكب ويجوب جميع انحاء المدينه ووراءهم الأطفال والأهالي يغنون ويرقصون إلى أن يصلوا إلى منطقة القصير القديمة ويتمركزون إلي ماقبل غروب الشمس ويتهيأ هذا الموكب للعودة حيث بدأ فى موكب تقشعر منه الأبدان من الفرحة وكل الأهالى على جانبى الطرقات ينتظرون قدوم هذا الموكب وسط المزمار البلدى وتكتظ الشوارع إلى ان يصل موكب العرس الهودجى الى مكان مقام الشيخ عبد الغفار اليمنى حيث بدأ وبذلك يكون قد أختتم هذا الموكب عند هذا المكان مع آذان المغرب وإفطار الصائمين على تمر يكون معهم ، ويرجع باقى الهوادج بالجمال ركلا الي مقام شيخه وبذلك تكون قد اعطينا فكرة مبسطة عن موكب المحمل الذي يسير فى عرس جماعى ويجوب جميع أنحاء مدينة القصير وسط إحتفالية رائعة من أهلها . »من 
    احمد هنداوي
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع جريدة أنباء الوطن .

    إرسال تعليق

    اعلان فوق المواضيع