اللواء رضا يعقوب التصعيد الأمريكى-الإيرانى.. أى مخاطر تواجهها دول الخليج؟

اللواء رضا يعقوب التصعيد الأمريكى-الإيرانى.. أى مخاطر تواجهها دول الخليج؟
    متابعة /أيمن بحر
    تهديدات أمريكية بمنع إيران من تصدير نفطها، تبعها تحرك عدد من القطع البحرية فى إتجاه الخليج، لترد إيران بإعلانها التراجع عن تنفيذ بعض التزاماتها فى الإتفاق النووى، فما هى المخاطر التي تتهدد دول المنطقة نتيجة هذا التصعيد؟.
    يبدو أن الصبر الإيرانى قد شارف على النفاد على إثر الضغوط الأمريكية المتصاعدة، فقد أعلنت طهران أنها ستتراجع عن تنفيذ بعض التزاماتها فى الإتفاق النووى المبرم عام 2015، وهددت بفعل المزيد إذا لم تحمها القوى العالمية من العقوبات الأمريكية، وذلك بعد مرور عام على إنسحاب واشنطن من الإتفاق.
    الرئيس الإيرانى حسن روحانى قال إن بلاده ستستأنف تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية كما أعلن تعليق بيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل الفائضين لدى بلاده، إذا لم تفِ بقية الدول الموقعة على الإتفاق بتعهداتها بحماية القطاع النفطى والمصرفى بإيران من العقوبات الأمريكية فى غضون 60 يوماً، فى إشارة خفية الى المأزق الإقتصادى المتصاعد الذى تعيشه بلاده بسبب الضغط الأمريكى الذى لم يتوقف منذ تولى الرئيس الأمريكى ترامب السلطة، روحانى حذر أيضاً من رد حازم إذا أحيلت القضية النووية الإيرانية الى مجلس الأمن الدولى مجدداً ولكنه قال إن بلاده مستعدة للتفاوض.
    وعلى موقع تويتر، كتب وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف "بعد عام من الصبر، توقف إيران إجراءات جعلت الولايات المتحدة مواصلتها مستحيلة"، وأضاف أن أمام بقية الدول "فرصة آخذة فى التضاؤل" لإنقاذ الاتفاق:
    وتصاعدت التوترات عشية الذكرى السنوية لإنسحاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من الإتفاق الذى وافقت إيران بموجبه على كبح برنامجها النووى مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. وأعادت إدارة ترامب فرض العقوبات الأمريكية ووسعت نطاقها وأمرت دولاً من مختلف أرجاء العالم بالتوقف عن شراء النفط الإيرانى والا ستواجه عقوبات هى أيضاً.
    ويحاول حلفاء واشنطن الأوروبيون المعارضون لإنسحابها التوصل الى سبل للحد من الأثر الإقتصادى للخطوة الأمريكية، دون نجاح حتى الآن، بينما يحثون طهران على مواصلة الإمتثال للإتفاق.
    ترتبط الكثير من دول الخليج – والتى هى حليف إستراتيجى للولايات المتحدة – بعلاقات اقتصادية عميقة ومتشعبة مع إيران خاصة الإمارات، حيث وصل حجم التبادل التجارى بين البلدين الى 11 مليار دولار فى عام 2017، الى جانب العراق الذى وصل حجم التبادل التجارى بينه وبين إيران سبعة مليارات دولار خلال عام 2018، كما ترتبط كل من قطر والكويت بعلاقات سياسية وإقتصادية قوية مع إيران، لكن كيف يمكن أن تتضرر تلك الدول من الأزمة المتصاعدة بين طهران وواشنطن؟
    يرى هادى أفقهى الديبلوماسى الإيرانى السابق والخبير فى الشئون الإيرانية أن العراق ربما يكون أكثر الدول المتضررة من الأمر "لأنه بحاجة الى إيران على مستوى الطاقة والغاز والسلع والتبادلات المصرفية ولذلك حصل على إستثناء من العقوبات الأمريكية على الدول المتعاونة مع إيران" بحسب ما قال فى مقابلة مع DW عربية".
    أما الدكتور غسان العطية رئيسُ المعهد العراقى للتنمية والديمقراطية فى لندن فيرى أن الإمارات ستكون أكبر المتضررين من تصاعد الأزمة وإحتمالات نشوب حرب أمريكية- إيرانية خاصة أن الإمارات تعانى من ركود إقتصادى وهى دولة تستضيف عدداً هائلاً من الإيرانيين يقدر بنحو 800 الف شخص يستثمر الكثير منهم مليارات الدولارات"، مضيفاً أن "كل ذلك يتطلب حلاً سريعاً بدلاً من عملية المراوحة في المكان والحصار الذى أضر بكل الأطراف".
    مع إعتزام الولايات المتحدة الوصول بصادرات النفط الإيرانية الى الصفر، هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجى، مؤكدة أنها إن لم تتمكن من تصدير نفطها للخارج فلن يصدر أحد من دول المنطقة نفطه عن طريق هرمز.
    وبحسب هادى أفقهى الخبير فى الشئون الإيرانية فإن الولايات المتحدة فشلت فى خنق إيران بالعقوبات الإقتصادية المتتالية ما دفعها لسلوك طريق آخر وهو التلويح بالتصعيد العسكرى من خلال تحريك عدد من القطع البحرية الى الخليج، لكنه أكد على أن الأمر لن يتجاوز التهديدات فالحل العسكرى غير وارد "لأن المنطقة برمتها ستتضرر بشدة، وفى المقابل فإن إيران صبرت كثيراً على التحرشات الأمريكية بها وبشركائها وزبائنها فكان لابد من أن تتحرك"، مشدداً على أنه "على الجميع أن يعلم إيران لن تستسلم لهذه الضغوط وأنها لن تكون الوحيدة التى ستتضرر من تبعات تعقد المشهد فى المنطقة".
    ورغم تعهد السعودية والإمارات للولايات المتحدة بتعويض النقص الذى قد يحدث من منع إيران تصدير البترول إلا أن أفقهى يرى أنه أمر غير منطقى ولن يحدث "فإيران تنتج يومياً مليون و 300 ألف برميل بترول وفق تعهداتها لأوبك، فكيف يمكن لهاتين الدولتين مضاعفة إنتاجها لتصل الى هذا الرقم" متوقعاً أن تحدث أزمة كبرى فى سوق البترول العالمى جراء ذلك.
    وعلى الرغم من تأكيد الولايات المتحدة لحلفائها الخليجيين أنها تضمن أمنهم وسلامتهم من إيران، الا أن القلق يعترى هذه الدول اذا ما نشب نزاع عسكرى فى المنطقة من أن تطالهم ردة فعل إنتقامية من جانب إيران قد لا تكفى القوة الأمريكية لمنعها.
    ويستبعد الدكتور غسان العطية رئيسُ المعهد العراقى للتنمية والديمقراطية أن تغلق ايران مضيق هرمز أو أن تنجح أمريكا فى "تصفير" تصدير البترول الإيرانى لكنه يرى: سيناريو أكثر كابوسية، فنتيجة للتحركات العسكرية الأمريكية والتى قد تصل الى مرحلة التحرش "قد تنشب حرب بين البلدين نتيجة ضرب باخرة أو إسقاط طائرة وقد يكون رد الفعل الإيرانى هو ضرب مواقع فى دول خليجية حليفة لأمريكا مثل مواقع تحلية المياه أو محطات إنتاج النفط فى منقطة شرق الخليج" ما يعنى تعرض دولة الإمارات والسعودية لضربات إنتقامية إيرانية.
    ويتزايد الخوف من هذا السيناريو مع وجود الكثير من الصقور فى الإدارة الأمريكية الحالية "ما يخشى معه حدوث تصعيد وبالتالى الانزلاق الى صراع مسلح".
    أما هادى أفقهى الدبلوماسي الإيرانى السابق فيستبعد هذا السيناريو مدللاً على ذلك بأن دول الخليج كانت تدعم صدام حسين فى حربه ضد إيران طيلة ثمانى سنوات ولم تتعرض لأذى من بلاده، لكنه أكد على أنه إذا ما شنت أمريكا هجوماً من أى أرض أو قاعدة عسكرية "فلا فرق عندنا من أى مكان أطلقت النيران فلنا كامل الحق فى الرد عليها بدون الإلتزام أو الالتفات الى أن هذا البلد صديق لنا أو عدو، فالأصل فى الحرب هو الرد بالمثل"، مؤكداً على أن" اللعب بالنار فى الخليج الفارسى ليس مجرد نزهة، فالكل سيتضرر ودخان البنادق سيعمى عيون كل المشاركين فى الأزمة.

    moumn
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع جريدة أنباء الوطن .

    إرسال تعليق

    اعلان فوق المواضيع