القائمة الرئيسية

الصفحات

النصف الآخر..


قلم.. سناء عقل.. 
من بين الكل اختارته حبيبها، لم يدق قلبها الا له، وهو أيضا لم يذق طعما للحب إلا حين تاه فى بحور عينيها، إتفقا على ألا يفرقهم شيئ الا الموت، وبدأ معا رحلة الحياة، بنوا حياتهم معا كما يقولون طوبه طوبه، تحملت معه كل شئ، عثراته وازماته، وأيضا عصبيته التى كانت تخفى وراءها بحرا من الحنان و الطيبة تعلمها جيدا، وتعلم كيفية الوصول إليها، كانت تعرف ما يريد دون أن يتكلم مجرد ان يوجه نظره، عندما تغيب يصبح هو كطفلا صغير يتخبط في الطريق دون أمه، لا يستطع أحد من أبناءه أو من أقاربه المحيطين به معرفة ما يريد، كانت تملك وحدها كلمة السر، مرت بهم الحياة بين حلو ومر، محبة وعتاب، كأى حياة مشتركة بين اثنين، إلى أن...
إشتكت يوما ببعض الآلام، وهى نادرا ما كانت تشتكي، فعلم أن شيئا كبيرا داخلها، وبعد فحوصات طبية جاءت النتيجة التى ألقت به على الأرض، لقد تمكن المرض منها، وكل محاولات لانقاذها، لن تكون سوى مجرد محاولات، جلس فى أحد الأركان المظلمه مطرقا رأسه للأرض يفكر، سألته أخته فيم تفكر.
أجابها في الدنيا من دونها، لن أتحملها، انظرى حولك لهذا البيت الكبير، وقد ملأه الفراغ والظلام والكأبه لمجرد غيابها عنه أيام لإجراء عملية، فما بالك ان غابت عنه... ولم يتمالك نفسه وأجهش في البكاء، قائلا ادعى لى أن اسبقها انا، فلن أحتمل يوما الحياة دونها، وقام متوجها للمستشفى بمجرد أن رأته أدارت عينه عنه من كثرة الدموع التى راتها فى عينيه، فلم تحتمل أن تراه هكذا، فاطبق على يديها بقوة وقبلها، وهو يردد الدنيا دونك لا تظهر بها شمس ولا ينيرها قمر، جعل الله عمرى فداء لك يا عمرى، طلبها من الله، و أجاب الله سؤله ليسبقها هو دون مقدمات، لتحيا ما تبقى تعانى الام الفراق بجانب آلام المرض، الذى لم تكن لديها أية إراده للتغلب عليه، ومن أين تأتى بتلك الإرادة، وقد ذهب نصفها الآخر، لمن تحيا إذن، وكيف؟ دون صوته، لمسة يده الحانيه لها، خوفه عليها، والذى لن تجده في قلوب كل من حولها، أعلن جسدها الضعيف العصيان لتضعف مناعتها أكثر، لتلحق به بعد شهور، لتخبره بأنها على وعدها لن يفرقهم الا الموت..
وها هو يجمعهم مرة أخرى..
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات